بقلم الدكتور طلال عثمان
تمديد عقد فينيسيوس خطوة قوية تجارياً وفنياً، لكنها لا تُصلح الخلل البنيوي الذي يعاني منه ريال مدريد منذ موسمين… بل قد تزيده تعقيداً.
ما طرحته يفتح باباً مهماً: هل أصبح ريال مدريد فريقاً يملك قوة هجومية خارقة، لكن بلا هوية
تمديد عقد فينيسيوس لست سنوات يعزز استقرار المشروع الهجومي، لكنه لا يعالج مشكلة التوازن الدفاعي التي ظهرت بوضوح منذ وصول مبابي، وتفاقمت مع تعدد اللاعبين الذين لا يقدّمون عملاً دفاعياً كافياً.
فينيسيوس… بين وهج الموهبة وظلال التوازن المفقود في ريال مدريد
لا يختلف اثنان على أن فينيسيوس جونيور أحد أهم الأصول الفنية والتسويقية في ريال مدريد خلال العقد الأخير. اللاعب الذي جاء مراهقاً من فلامنغو أصبح اليوم أحد أعمدة المشروع الهجومي للنادي، وامتداد عقده لست سنوات أخرى يعكس رغبة الإدارة في تثبيت الركائز الأساسية قبل الدخول في مرحلة جديدة يقودها كيليان مبابي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل أصبح الاحتفاظ بفينيسيوس خطوة تُعزّز القوة الهجومية… أم أنها تُعمّق اختلال التوازن الذي يعاني منه الفريق؟
فينيسيوس: قيمة لا يمكن إنكارها… لكنها ليست الحل
فينيسيوس لاعب استثنائي، لا شك في ذلك.
سرعته، قدرته على كسر الخطوط، جرأته في المواجهات الفردية، وتأثيره في المباريات الكبرى جعلته أحد أكثر اللاعبين حسماً في أوروبا.
لكن كرة القدم الحديثة لم تعد تُقاس فقط بما يقدمه اللاعب عندما تكون الكرة بين قدميه، بل بما يقدمه عندما يفقدها.
ومشكلة ريال مدريد ليست في تسجيل الأهداف، بل في اللحظة التي يفقد فيها الكرة.
وهنا تحديداً يظهر تأثير فينيسيوس ومبابي، وتأثيره ليس دائماً إيجابياً.
ثنائية مبابي–فينيسيوس: قوة هجومية خارقة… وثغرة دفاعية مكشوفة
عندما يقرر المدرب إبقاء مبابي وفينيسيوس في الأمام، فهو يمنح الفريق أفضلية هجومية في التحولات، لكنه في الوقت نفسه يترك وسط الملعب مكشوفاً.
الأرقام لا تكذب:
مبابي في المركز 1479 من أصل 1483 لاعباً في التدخلات الدفاعية الناجحة.
فينيسيوس ومبابي سجلا اعتراضين فقط طوال الموسم.
هذا يعني أن الضغط الأولي لريال مدريد غير موجود تقريباً، وأن المنافسين يستطيعون تجاوز الخط الأمامي بسهولة، ليجد وسط مدريد نفسه في مواجهة مساحات واسعة وقرارات صعبة.
هذه ليست مشكلة لاعب واحد، بل مشكلة منظومة كاملة.
بيلينغهام… اللاعب الذي يدفع الثمن الأكبر
جود بيلينغهام جاء إلى مدريد ليكون لاعب الحسم، لاعب الانطلاقات المتأخرة، لاعب اللمسة الأخيرة.
لكن وجود مبابي وفينيسيوس معاً يجبره على أدوار دفاعية مرهقة، ويبعده عن مناطقه المفضلة.
في مباريات كثيرة، وجد بيلينغهام نفسه يغطي الأطراف بدلاً من العمق، ويُجبر على الركض خلف الأظهرة بدلاً من التواجد في منطقة الجزاء.
والنتيجة واضحة:
أقل تمريرات، أقل تأثير، وأقل قدرة على صناعة الفارق.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً:
هل يخدم تمديد عقد فينيسيوس مشروع بيلينغهام… أم يحدّ منه؟
مورينيو أمام معضلة معقدة
جوزيه مورينيو يدخل موسمه الأول في مدريد وهو يملك ترسانة هجومية لا مثيل لها، لكنه يملك أيضاً واحدة من أصعب المعضلات التكتيكية في أوروبا:
كيف يمكن بناء فريق متوازن عندما يملك لاعبين لا يضغطون ولا يدافعون؟
برناردو سيلفا قد يساعد في سد بعض الثغرات، وكوكوريا قد يضيف صلابة على اليسار، وديوماندي يمتلك قدرة دفاعية أفضل من فينيسيوس، لكن المشكلة ليست في الأسماء… بل في المنظومة.
مورينيو يحتاج إلى إعادة تعريف أدوار مبابي وفينيسيوس، أو إيجاد طريقة تجعل الفريق قادراً على الدفاع دون أن يفقد هويته الهجومية.
ريال مدريد يكتسح الصغار… لكنه يتعثر أمام الكبار
هذا هو جوهر الأزمة.
ريال مدريد يستطيع سحق الفرق الصغيرة بفضل الجودة الفردية، لكنه يعاني أمام الفرق الكبرى التي تمتلك قدرة على تدوير الكرة والضغط على وسط الملعب.
والدليل الأبرز:
ست هزائم أمام برشلونة في سبع مباريات.
22 هدفاً في شباكه خلال تلك الفترة.
هذه ليست أرقاماً عابرة، بل مؤشرات على خلل بنيوي لم يُعالج بعد.
فينيسيوس ليس المشكلة… لكنه جزء من معادلة تحتاج إلى إعادة ضبط.
وإذا لم يجد مورينيو الحل، فقد يتحول هذا التجديد من خطوة استراتيجية إلى فرصة ضائعة كان يمكن أن تُستثمر في إعادة بناء الفريق من الأساس.